الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

28

محجة العلماء في الأدلة العقلية

انّ الورود معلوم الّا انّ الوارد غير معروف وليس فيما دلّ على اعذار الجاهل شيء يوهم كون فقد التّصور عذرا وانّما الادلّة الشّرعيّة كالدّليل العقلىّ تدلّ على انّ فقد التّصديق عذر فيعذر العلم بصدور حكم الزامىّ من الشّارع لا يعقل الاعذار غاية الأمر انّ العجز عن الامتثال القطعىّ عذر في مرحلة الموافقة القطعيّة وتوهّم انّه جاهل تشمله الادلّة ناش عن الجهل بالمراد منه في الادلّة ومن الغريب توهّم حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ منهما حيث انّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامّة عقلا لقبح العقاب على التّرك من غير مدخليّة لانتفاء احتمال الحرمة وكذا الجهل بأصل الحرمة وليس العلم بجنس التّكليف المردّد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التّكليف المتعلّق بأمر مردّد حتّى يقال انّ التّكليف في المقام معلوم اجمالا وجه الغرابة انّ التّنجيز خاصيّة العلم ولا دخل للمعلوم في ذلك ولا معنى لاختلاف الأثر باختلاف كون المعلوم جنسا أو نوعا فحيث ارتفع الجهل وتبدّل بالعلم زال العذر وهو السّرّ في وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة وكون المعلوم جنسا لا يزيل اثر العلم هذا حكم العلم في مرحلة العمل فتحرم المخالفة القطعيّة وامّا في مرحلة الفتوى فلا يجوز الافتاء بالإباحة لانّه بدعة بل تكذيب للشّارع لعلمه بانّ الواقعة في دين اللّه حكمها غير الإباحة وانّ الشّارع الزم امّا بالفعل وامّا بالتّرك وحيث خلط بعضهم بين المقام وبين تعارض النّصّين أوجب الالتزام بأحد الحكمين على وجه التّخيير وزعم انّ التّديّن بأحدهما واجب وظهر بما حقّقناه ضعفه الايراد على الشيخ حيث زعم أن الالتزام بأحد الحكمين واجب وحيث خفى هذا المعنى على الأستاذ قدّه اضطربت كلماته في مبحث القطع وفي المقام قال امّا دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشّرع ففيها انّ المراد بوجوب الالتزام ان أريد به وجوب موافقته لحكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه فانّ في الفعل موافقة للوجوب وفي التّرك موافقة للحرمة إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال وان أريد به وجوب الانقياد والتّديّن بحكم اللّه تعالى فهو تابع للعلم بالحكم فان علم تفصيلا وجب التّديّن به كذلك وان علم اجمالا وجب التّديّن بثبوته في المواقع ولا ينافي ذلك التّديّن ح بإباحته ظاهرا إذ الحكم الظّاهرىّ لا يجوز ان يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعىّ من حيث العمل لا من حيث التّديّن به انتهى وفيه انّ المراد ليس شيء ممّا زعمه فانّ الالتزام في الخبرين ليس الّا الاخذ من باب التّسليم الّذى أمرونا ع به وهذا المتوهّم انّما توهّم اشتراك القسمين في الحكم غفلة عن انّ التّخيير انّما هو في المسألة الاصوليّة بذلك المعنى ومرجعه إلى رجوع امر تعيين الحجّة إلى الشّخص في مقام الحيرة كما في تقليد المتساويين وما زعمه من انّ الإباحة ليست معلومة المخالفة الّا من حيث التزام فهو من عجائب الأوهام فانّ المخالفة القطعيّة اللّازمة لجواز كلّ من الفعل والتّرك ابتداء مخالفة عمليّة بالضّرورة مع انّ الافتاء بها تكذيب للشّارع واىّ عمل أعظم من التّعمّد في الحكم بما علم انّ الشّارع لم يحكم به بل حكم بخلافه ثمّ قال ومنه يظهر اندفاع ما يقال انّ الالتزام وان لم يكن واجبا بأحدهما الّا انّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعىّ وهو محرّم وعليه يبتنى عدم جواز احداث القول الثّالث إذا اختلفت الامّة على قولين يعلم دخول الامام في أحدهما توضيح الاندفاع